التعلـيم في أزمة

في‭ ‬مدينة‭ ‬كودوك‭ ‬جنوب‭ ‬السودان،‭ ‬يقف‭ ‬صبي‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬مغلقة‭ ‬أغلقت‭ ‬فصولها‭ ‬الدراسية‭ ‬لأشهر‭ ‬بعد‭ ‬اشتداد‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

الصورة‭: ‬جايسون‭ ‬سترازيوسو‭/ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر

بقلم أندرو كونيلي

أندور‭ ‬كونيلي‭ ‬صحافي‭ ‬مستقل‭ ‬مقيم‭ ‬بأنقرة،‭ ‬تركيا‭.‬

التعلـيم في أزمة

مع‭ ‬نزوح‭ ‬أشخاص‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬واستمرار‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النزاعات‭ ‬لسنوات،‭ ‬وتصاعد‭ ‬العنف‭ ‬المزمن‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬عدة،‭ ‬يُحرم‭ ‬ملايين‭ ‬الأطفال‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬الأساسي‭ ‬

من‭ ‬صفوف‭ ‬الخيام‭ ‬الممتدة‭ ‬في‭ ‬معسكرات‭ ‬داداب‭ ‬للاجئين‭ ‬شرق‭ ‬كينيا‭ ‬إلى‭ ‬منحدرات‭ ‬جبل‭ ‬أوليمبوس‭ ‬في‭ ‬اليونان‭ ‬والشقق‭ ‬المكتظة‭ ‬في‭ ‬مستوطنات‭ ‬اللاجئين‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا،‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬عن‭ ‬65‭ ‬مليون‭ ‬نازح‭ ‬منتشرون‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬المترامي‭ ‬الأطراف‭.‬

تخفي‭ ‬ظروفهم‭ ‬العسرة‭ ‬وأحوالهم‭ ‬المعيشية‭ ‬العصيبة‭ ‬أزمة‭ ‬تتنامى‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭ ‬للعيان‭. ‬ونظراً‭ ‬لامتداد‭ ‬فترات‭ ‬النزاعات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬والعنف‭ ‬المزمن‭ ‬أصبح‭ ‬حقيقة‭ ‬حياتية‭ ‬دائمة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأماكن،‭ ‬يصل‭ ‬المزيد‭ ‬والمزيد‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬البلوغ‭ ‬وهم‭ ‬محرومون‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬الهادف‭.‬

أو،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬سالم‭ ‬سلامة‭ ‬الذي‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬25‭ ‬عاماً،‭ ‬يتوقف‭ ‬تعليمهم‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬غير‭ ‬لائق‭. ‬فقد‭ ‬كبُر‭ ‬سلامة‭ ‬كطفل‭ ‬لاجئ‭ ‬في‭ ‬مخيم‭ ‬اليرموك‭ ‬للاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المحاصر‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬دمشق،‭ ‬سوريا‭. ‬وحيث‭ ‬أن‭ ‬مخيم‭ ‬اليرموك‭ ‬الذي‭ ‬يرجع‭ ‬إلى‭ ‬ستة‭ ‬عقود‭ ‬قد‭ ‬أصبح‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬مجتمعاً‭ ‬مستقراً‭ ‬نسبياً،‭ ‬تمكن‭ ‬سلامة‭ ‬من‭ ‬الدراسة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬حتى‭ ‬اضطره‭ ‬النزاع‭ ‬السوري‭ ‬لأن‭ ‬يكون‭ ‬لاجئاً‭ ‬مزدوجاً‭.‬

يقول‭ ‬سلامة‭ ‬لمجلة‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬والهلال‭ ‬الأحمر‭: ‬االحصول‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬أو‭ ‬توفر‭ ‬المعلمين‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يعني‭ ‬أيضاً‭ ‬وجود‭ ‬بيئة‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬الأسرة‭ ‬أو‭ ‬المجتمع‭ ‬يمكنها‭ ‬دعم‭ ‬العملية‭ ‬التعليميةب‭.‬

يحتاج‭ ‬الأطفال‭ ‬إلى‭ ‬ارتياد‭ ‬مدارسهم‭ ‬بأمان‭ ‬والشعور‭ ‬بهذا‭ ‬الأمان‭ ‬عندما‭ ‬يكونون‭ ‬فيها‭. ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الآباء‭ ‬فقراء‭ ‬لدرجة‭ ‬أنهم‭ ‬يحتاجون‭ ‬لعمل‭ ‬أطفالهم‭ ‬أو‭ ‬للتسول‭ ‬للبقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭. ‬فالمجتمعات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الاستقرار‭ ‬حتى‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

ومع‭ ‬نشوب‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬تدوم‭ ‬لعشرات‭ ‬السنين‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بلا‭ ‬نهاية‭ ‬تلوح‭ ‬في‭ ‬الآفاق‭ ‬لأسباب‭ ‬النزوح‭ ‬الجماعي‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬المزمن،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬بمثابة‭ ‬تحديات‭ ‬حاسمة‭ ‬تكمن‭ ‬وراء‭ ‬الحاجة‭ ‬المتنامية‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬الطارئة‭.‬

طلب‭ ‬متنامي

في‭ ‬مواجهة‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد،‭ ‬انضمت‭ ‬المنظمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الرائدة‭ (‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحركة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬والهلال‭ ‬الأحمر‭) ‬إلى‭ ‬الدعوات‭ ‬التي‭ ‬تنادي‭ ‬بفعل‭ ‬المزيد‭ ‬لتوفير‭ ‬التعليم‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬في‭ ‬أمس‭ ‬الحاجة‭ ‬إليه‭. ‬وأسفرت‭ ‬قمتان‭ ‬دوليتان‭ ‬عاليتا‭ ‬المستوى‭ ‬أقيمتا‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬عن‭ ‬التزامات‭ ‬متعلقة‭ ‬بالتعليم‭.‬

ألقت‭ ‬القمة‭ ‬العالمية‭ ‬الافتتاحية‭ ‬للعمل‭ ‬الإنساني،‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2016،‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬فقط‭ ‬2‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬التمويل‭ ‬الإنساني‭ ‬يُخصص‭ ‬للتعليم‭. ‬واستجابة‭ ‬لذلك،‭ ‬أطلق‭ “‬صندوق‭ ‬التعليم‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينتظر‭” ‬بهدف‭ ‬تجميع‭ ‬3.85‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬خلال‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬لضمان‭ ‬حصول‭ ‬جميع‭ ‬الأطفال‭ ‬والشباب‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬على‭ ‬تعليم‭ ‬آمن‭ ‬مجاني‭ ‬عالي‭ ‬المستوى‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030‭. ‬

وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر،‭ ‬جمَّع‭ ‬قادة‭ ‬العالم‭ ‬الذين‭ ‬اجتمعوا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬قمة‭ ‬القادة‭ ‬بشأن‭ ‬اللاجئين‭ ‬مبلغاً‭ ‬معلناً‭ ‬وهو‭ ‬4.5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬للمعونات‭ ‬الإنسانية‭ ‬لزيادة‭ ‬الأماكن‭ ‬لإعادة‭ ‬التوطين‭ ‬العالمي‭ ‬وتسهيل‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالمدارس،‭ ‬وبناء‭ ‬الفصول‭ ‬الدراسية،‭ ‬وتدريب‭ ‬المعلمين‭ ‬وتبسيط‭ ‬برامج‭ ‬تعليم‭ ‬اللاجئين‭.‬

وبالنسبة‭ ‬للكثيرين‭ ‬في‭ ‬الحركة،‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أنّ‭ ‬التعليم‭ ‬ضرورة‭ ‬إنسانية‭.‬

ويقول‭ ‬جيف‭ ‬لون،‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬تنسيق‭ ‬المباحثات‭ ‬حول‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬ضمن‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر‭: ‬ابموجب‭ ‬القانون‭ ‬الإنساني‭ ‬الدولي،‭ ‬ثمة‭ ‬قواعد‭ ‬واضحة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬استمرار‭ ‬التعليم‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الطلاب‭ ‬والمعلمين‭ ‬والمنشآت‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬النزاع‭ ‬المسلح‭. ‬والأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬هو‭ ‬مطلب‭ ‬النازحين‭ ‬والآخرين‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬الأزماتب‭.‬

وفي‭ ‬سياقات‭ ‬أخرى‭ ‬خارج‭ ‬النزاعات،‭ ‬يستكشف‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لجمعيات‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬والهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬والجمعيات‭ ‬الوطنية‭ ‬مبادرات‭ ‬جديدة،‭ ‬بينما‭ ‬يدرسون‭ ‬ما‭ ‬يمكنهم‭ ‬القيام‭ ‬به‭ ‬للتوسع‭ ‬في‭ ‬البرامج‭ ‬الحالية‭. ‬وتقول‭ ‬تيزيانا‭ ‬بونزون،‭ ‬قائدة‭ ‬فريق‭ ‬الهجرة‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لجمعيات‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬والهلال‭ ‬الأحمر‭: ‬االتعليم‭ ‬عادةً‭ ‬مسؤولية‭ ‬الحكومات،‭ ‬وهو‭ ‬دور‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬استبدالهب‭. ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬الهجرة،‭ ‬يدعم‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لجمعيات‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬والهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬جهود‭ ‬الجمعيات‭ ‬الوطنية‭ ‬لتسهيل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬وتوفير‭ ‬الخدمات‭ ‬التعليمية‭ ‬الأساسية‭ ‬اللازمة‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬التسامح‭ ‬التي‭ ‬تعين‭ ‬الأطفال‭ ‬ضمن‭ ‬الفئات‭ ‬المهمشة‭ ‬على‭ ‬الشعور‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬الأمان‭ ‬والترحيب‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬المدرسي‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الحركة؟

إنّ‭ ‬المبادرات‭ ‬التعليمية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬شديدة‭ ‬التنوع‭ ‬ومحددة‭ ‬جداً‭ ‬بالسياق،‭ ‬وتستند‭ ‬إلى‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المحلية،‭ ‬والتاريخ‭ ‬الخاص‭ ‬بكل‭ ‬بلد‭ ‬والأزمة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭. ‬تدور‭ ‬معظم‭ ‬المساعي‭ ‬التعليمية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬الحركة‭ ‬حول‭ ‬الشواغل‭ ‬الإنسانية،‭ ‬مثل‭ ‬تثقيف‭ ‬المجتمعات‭ ‬حول‭ ‬النظافة‭ ‬الشخصية،‭ ‬أو‭ ‬الإسعافات‭ ‬الأولية‭ ‬أو‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الكوارث؛‭ ‬أو‭ ‬شرح‭ ‬أهمية‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬الإنساني‭ ‬الدولي‭ (‬IHL‭) ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬أو‭ ‬المجموعات‭ ‬المسلحة؛‭ ‬أو‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬والمدارس‭ ‬المحلية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬العنف؛‭ ‬أو‭ ‬التدريب‭ ‬المهني‭ ‬لمساعدة‭ ‬الأفراد‭ ‬على‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬أقدامهم‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬بعد‭ ‬الصدمات‭.‬

وفي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬يكون‭ ‬التعليم‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬عناصر‭ ‬الحركة‭ ‬شديد‭ ‬التخصص‭: ‬من‭ ‬تدريب‭ ‬طبي‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬التي‭ ‬تديرها‭ ‬الجمعيات‭ ‬الوطنية؛‭ ‬ودورات‭ ‬تقدمها‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬في‭ ‬جراحات‭ ‬الحروب‭ ‬أو‭ ‬القانون‭ ‬الإنساني‭ ‬الدولي ‭(‬IHL‭)‬؛‭ ‬وتدريب‭ ‬بيطري‭ ‬لحماية‭ ‬الماشية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المتضررة‭ ‬من‭ ‬الحرب؛‭ ‬وشراكات‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬أكاديمية‭ ‬حول‭ ‬دراسات‭ ‬الشؤون‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬أمور‭ ‬أخرى‭. ‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬النزاعات‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬المزمن،‭ ‬أو‭ ‬الذين‭ ‬نزحوا‭ ‬جراء‭ ‬القتال‭ ‬أو‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية،‭ ‬فإن‭ ‬الحركة‭ ‬تهدف‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬التعليم‭ ‬المقدم‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬المحلية،‭ ‬وإيجاد‭ ‬أماكن‭ ‬آمنة‭ ‬يمكن‭ ‬للتعليم‭ ‬بها‭ ‬أن‭ ‬ينجح‭ ‬أو‭ ‬يتيح‭ ‬إمكانية‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬يُحتمل‭ ‬أنهم‭ ‬حُرموا‭ ‬منه‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬الموارد،‭ ‬أو‭ ‬الأمن،‭ ‬أو‭ ‬القبول‭ ‬المجتمعي‭.‬

``الحصول على التعليم لا يعني الذهاب إلى المدرسة أو توفر المعلمين فحسب...بل يعني أيضاً وجود بيئة ضمن نطاق الأسرة أو المجتمع يمكنها دعم العملية التعليمية``.

سالم‭ ‬سلامة،‭ ‬25‭ ‬عاماً،‭ ‬انقطع‭ ‬تعليمه‭ ‬عندما‭ ‬اضطر‭ ‬إلى‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬مخيم‭ ‬اليرموك‭ ‬للاجئين‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بسبب‭ ‬القتال‭.‬

في‭ ‬كومونا‭ ‬13‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬ميديلين‭ ‬في‭ ‬كولومبيا،‭ ‬يشارك‭ ‬طلاب‭ ‬مدرسة‭ ‬إدواردو‭ ‬سانتوس‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬سلوكي‭ ‬آمن‭ ‬يتضمن‭ ‬تمريناً‭ ‬للمحاكاة‭ ‬حول‭ ‬التخطيط،‭ ‬والتطوير،‭ ‬وتقييم‭ ‬الاستجابات‭ ‬الآمنة‭ ‬للعنف‭ ‬المُسلح‭. ‬تعد‭ ‬الجلسة‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬العنف‭ ‬الحضري،‭ ‬الذي‭ ‬يُنظم‭ ‬بهدف‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬العواقب‭ ‬الإنسانية‭ ‬للعنف‭ ‬المُسلح‭ ‬الحضري‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭.‬

الصورة‭: ‬إيريك‭ ‬توليفسين‭/‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر

وفي‭ ‬المناطق‭ ‬المتأثرة‭ ‬بمستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬المزمن‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تعمل‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬مع‭ ‬الجمعيات‭ ‬الوطنية‭ ‬والسلطات‭ ‬المحلية‭ ‬لتعزيز‭ ‬سلوكيات‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬المسلح‭. ‬

وعادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬المشروعات‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬حوالي‭ ‬100‭ ‬مدرسة‭ ‬في‭ ‬البرازيل،‭ ‬وكولومبيا،‭ ‬وهندوراس‭ ‬والمكسيك،‭ ‬مرتبطة‭ ‬بجهود‭ ‬محلية‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقاً‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬العنف،‭ ‬مثل‭ ‬تعليم‭ ‬الطلاب‭ ‬كيفية‭ ‬الاستجابة‭ ‬إلى‭ ‬أحداث‭ ‬العنف،‭ ‬وتدريب‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬الإسعافات‭ ‬الأولية،‭ ‬ورفع‭ ‬الوعي‭ ‬بالمبادئ‭ ‬الإنسانية‭ ‬وتعزيز‭ ‬إمكانية‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬بشكل‭ ‬آمن‭.‬

ومجتمعة‭ ‬معاً،‭ ‬تساعد‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬خلفية‭ ‬مناسبة‭ ‬أكثر‭ ‬للعملية‭ ‬التعليمية‭. ‬ففي‭ ‬ولاية‭ ‬ريو‭ ‬دي‭ ‬جانيرو‭ ‬في‭ ‬البرازيل،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أبلغت‭ ‬المدارس‭ ‬التي‭ ‬اشتركت‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬المعلمين‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بهم،‭ ‬وتحسن‭ ‬تحصيل‭ ‬الطلاب‭ ‬وانخفاض‭ ‬معدلات‭ ‬ترك‭ ‬الدراسة‭.‬

سد‭ ‬الفجوات‭ ‬وتمكين‭ ‬الوصول

في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬العام،‭ ‬من‭ ‬قراءة،‭ ‬وكتابة،‭ ‬وحساب،‭ ‬وعلوم،‭ ‬وتاريخ،‭ ‬وفنون‭ ‬الذي‭ ‬يطالب‭ ‬به‭ ‬الكثيرون‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬تقدم‭ ‬إسهامات‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭.‬

يقول‭ ‬هوجو‭ ‬فان‭ ‬دن‭ ‬إيرتويج،‭ ‬استشاري‭ ‬المخاطر‭ ‬وإدارة
الأمن‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر‭: ‬اإحدى‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬نقوم‭ ‬بها‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬السياقات‭ ‬هي‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إزالة‭ ‬الحواجز،‭ ‬أو‭ ‬الفجوات‭ ‬في‭ ‬الحماية،‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬ارتياد‭ ‬الأطفال‭  ‬للمدارسب‭.‬

وتضيف‭ ‬مونيك‭ ‬نانشن،‭ ‬استشارية‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬يكون‭ ‬جهداً‭ ‬متعدد‭ ‬التخصصات‭. ‬وعن‭ ‬ذلك‭ ‬تقول‭: ‬اتعمل‭ ‬الفرق‭ ‬المختصة‭ ‬بشؤون‭ ‬الماء‭ ‬والسوائل‭ ‬التابعة‭ ‬لنا،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬على‭ ‬تجديد‭ ‬مباني‭ ‬المدارس‭ ‬وجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬وأماناً‭ ‬للأطفالب‭ ‬وأضافت‭: ‬اتساعد‭ ‬الوفود‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬المدارس‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬الإخلاء‭ ‬وتقديم‭ ‬التدريبات‭ ‬أو‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬متطوعي‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬أو‭ ‬شركاء‭ ‬آخرين‭ ‬للشرح‭ ‬للطلاب‭ ‬كيفية‭ ‬تلافي‭ ‬مخاطر‭ ‬الألغام‭ ‬أو‭ ‬القذائف‭ ‬غير‭ ‬المنفجرةب‭.‬

وفي‭ ‬ظروف‭ ‬النزاع‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬الشديد،‭ ‬يمكن‭ ‬أيضاً‭ ‬لموقف‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬كوسيط‭ ‬حيادي‭ ‬أن‭ ‬يلعب‭ ‬دوراً‭ ‬محدداً،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬المجموعات‭ ‬المسلحة‭ ‬أو‭ ‬العصابات‭ ‬الإجرامية،‭ ‬في‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاحترام‭ ‬للمدارس‭ ‬وسلامة‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬يرتادوها‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء،‭ ‬فإن‭ ‬الخبرة‭ ‬التي‭ ‬تملكها‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬حول‭ ‬القانون‭ ‬الإنساني‭ ‬الدولي‭ ‬تتيح‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تدعو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬دولي‭ ‬إلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاحترام‭ ‬للمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬القائمة‭ ‬التي‭ ‬تحمي‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬النزاع‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تشارك‭ ‬الجمعيات‭ ‬الوطنية‭ ‬والاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لجمعيات‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬والهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬بنشاط‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬لسد‭ ‬الفجوات‭ ‬وتعزيز‭ ‬زيادة‭ ‬فرص‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التعليم‭. ‬ففي‭ ‬بلدان‭ ‬عدة،‭ ‬تشرك‭ ‬الجمعيات‭ ‬الوطنية‭ ‬المجتمعات‭ ‬في‭ ‬منهج‭ ‬الشباب‭ ‬كوسطاء‭ ‬لتغيير‭ ‬السلوك‭ (‬YABC‭) ‬الذي‭ ‬وضعه‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لجمعيات‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬والهلال‭ ‬الأحمر،‭ ‬والذي‭ ‬يجمع‭ ‬الشباب‭ ‬معاً‭ ‬لنشاطات‭ ‬بين‭ ‬الأقران،‭ ‬من‭ ‬الفنون‭ ‬والرياضة‭ ‬إلى‭ ‬الإسعافات‭ ‬الأولية،‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬نبذ‭ ‬العنف‭ ‬وعدم‭ ‬التمييز‭ ‬من‭ ‬شانه‭ ‬إتاحة‭ ‬إمكانية‭ ‬أكبر‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬ضمن‭ ‬الفئات‭ ‬المهمشة‭ ‬والتي‭ ‬خلاف‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تشعر‭ ‬بالأمان‭ ‬التام‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬المدرسي‭.‬

في‭ ‬مدغشقر،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬يشترك‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬الملغاشي‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬آمبينجا،‭ ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬مكافحة‭ ‬التحرش‭ ‬والعنف‭ ‬اللذين‭ ‬يقفا‭ ‬وراء‭  ‬25%‭ ‬من‭ ‬نسب‭ ‬الغياب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المدارس‭. ‬

ويقدّم‭ ‬مشروع‭ ‬آمبينجا،‭ ‬الذي‭ ‬يدعمه‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لجمعيات‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬والهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬ويُدار‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬محلية،‭ ‬مكاناً‭ ‬آمناً‭ ‬يمكن‭ ‬للطلاب‭ ‬فيه‭ ‬التحدث‭ ‬حول‭ ‬أحداث‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬تُرتكب‭ ‬ضدهم‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬ارتكبوها‭ ‬بأنفسهم‭. ‬كما‭ ‬أنهم‭ ‬يدفعون‭ ‬أيضاً‭ ‬الخوف،‭ ‬والإحباط،‭ ‬والتغيب‭ ‬جراء‭ ‬العنف،‭ ‬ويتعلمون‭ ‬طرقاً‭ ‬لإدارة‭ ‬الغضب،‭ ‬وتهدئة‭ ‬التوتر،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستجابات‭ ‬الأكثر‭ ‬صحة‭ ‬للخلافات‭ ‬والاختلافات‭.‬

وفي‭ ‬معظم‭ ‬الحالات،‭ ‬تتصدر‭ ‬الجمعيات‭ ‬الوطنية‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬بمساهمات‭ ‬من‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر،‭ ‬والاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لجمعيات‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬والهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬وجمعيات‭ ‬وطنية‭ ‬من‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭.‬

فمنذ‭ ‬العام‭ ‬2012،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬عمل‭ ‬فرع‭ ‬تشيهواهوا‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬المكسيكي‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬بيئة‭ ‬يتمكن‭ ‬بها‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تعليم‭ ‬أكثر‭ ‬أماناً‭ ‬في‭ ‬سيوداد‭ ‬خواريز،‭ ‬وهي‭ ‬مدينة‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬حدودها‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وترتفع‭ ‬بها‭ ‬معدلات‭ ‬العنف‭ ‬بشدة‭. ‬وبدعم‭ ‬من‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬وبالشراكة‭ ‬مع‭ ‬سلطات‭ ‬التعليم‭ ‬المحلية،‭ ‬يقدم‭ ‬المشروع‭ ‬أماكن‭ ‬للحوار‭ ‬بين‭ ‬الطلاب‭ ‬وبعضهم‭ ‬وبين‭ ‬الطلاب‭ ‬والمعلمين‭ ‬حول‭ ‬قيم‭ ‬إنسانية‭ ‬أساسية‭ ‬وحقائق‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التوجيهات‭ ‬العملية‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬أماناً‭ ‬مع‭ ‬أحداث‭ ‬العنف،‭ ‬يقدَّم‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ “‬مساعدين‭” ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬ونشاطات‭ ‬مثل‭ ‬الفنون،‭ ‬والرياضة،‭ ‬والمسرح،‭ ‬والموسيقى‭.‬

وفي‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬الأزمات،‭ ‬مثل‭ ‬معسكرات‭ ‬اللاجئين‭ ‬أو‭ ‬المناطق‭ ‬الحضرية‭ ‬التي‭ ‬يستقر‭ ‬بها‭ ‬اللاجئون‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬رسمي،‭ ‬يتمثل‭ ‬منهاج‭ ‬هام‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ “‬أماكن‭ ‬مناسبة‭ ‬للأطفال‭”‬،‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬الآباء‭ ‬بعض‭ ‬الضمانات‭ ‬بتوفر‭ ‬الأمن‭ ‬وبعض‭ ‬التعليم‭ ‬الأساسي،‭ ‬والاندماج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يتفاوت‭ ‬مستوى‭ ‬التعليم‭ ‬المُقدم،‭ ‬عادةً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شريك‭ ‬خارجي،‭ ‬تفاوتاً‭ ‬واسعاً‭. ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬قد‭ ‬يستفيدوا‭ ‬من‭ ‬اللغات،‭ ‬أو‭ ‬الفنون،‭ ‬أو‭ ‬النشاطات‭ ‬العلاجية‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬لهم‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬أنفسهم‭ ‬أو‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬أوضاعهم‭ ‬الجديدة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأماكن‭ ‬المناسبة‭ ‬للأطفال‭ ‬يقدم‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬يضاهي‭ ‬التعليم‭ ‬الابتدائي‭ ‬الشامل‭. ‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬تحدث‭ ‬فارقاً،‭ ‬ثمة‭ ‬إجماع‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬بأنه‭ ‬يمكن‭ ‬تقديم‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستناد‭ ‬إلى‭ ‬خبرة‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭. ‬لكن‭ ‬لأي‭ ‬مدى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬عناصر‭ ‬الحركة،‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬نطاق‭ ‬مهام‭ ‬القائمين‭ ‬عليها‭ ‬بالفعل‭ ‬والموارد‭ ‬المحدودة‭ ‬المتوفرة‭ ‬لتلبية‭ ‬حتى‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المادية‭ ‬الأساسية؟

``إحدى الأمور التي نقوم بها بالفعل في بعض السياقات هي العمل على إزالة الحواجز، أو الفجوات في الحماية، التي تحول دون ارتياد الأطفال للمدارس``.

هوجو‭ ‬فان‭ ‬دن‭ ‬إيرتويج،‭ ‬استشاري‭ ‬المخاطر‭ ‬وإدارة‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر

يشارك‭ ‬الطلاب‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬سانتولان‭ ‬الابتدائية،‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬مالابون،‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مترو‭ ‬مانيلا،‭ ‬الفلبين،‭ ‬في‭ ‬درس‭ ‬حول‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬الكوارث‭ ‬وقضايا‭ ‬إنسانية‭ ‬أخرى‭ ‬يقدمه‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬الفلبيني‭. ‬الصورة‭: ‬مادلين‭ ‬ويلسون‭/‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لجمعيات‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬والهلال‭ ‬الأحمر

العمل‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬باستخدام‭ ‬التكنولوجيا

ليست‭ ‬الحركة‭ ‬هي‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تطرح‭ ‬هذه‭ ‬التساؤلات‭. ‬فالعديد‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬الصغير‭ ‬منها‭ ‬والكبير،‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬يمكن‭ ‬وصفها‭ ‬بالمماثلة‭. ‬

كما‭ ‬يُفيد‭ ‬الكثيرون‭ ‬أيضاً‭ ‬أنهم‭ ‬يعملون‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬طرق‭ ‬لدعم‭ ‬الجهود‭ ‬التعليمية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عدسة‭ ‬مجال‭ ‬تركيزهم‭ ‬الحالي‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬مؤسسة‭ ‬كرم،‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬مقراً‭ ‬لها‭ ‬وتُمول‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬تعمل‭ ‬مع‭ ‬الأسر‭ ‬السورية‭ ‬جنوب‭ ‬تركيا،‭ ‬حيث‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬يضطر‭ ‬الأطفال‭ ‬السوريون‭ ‬للعمل‭ ‬لعدم‭ ‬تمكن‭ ‬والديهم‭ ‬من‭ ‬تغطية‭ ‬نفقات‭ ‬الأسرة‭ ‬الأساسية‭ ‬حتى‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تشمل‭ ‬التعليم‭. ‬

ولا‭ ‬يحصل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ثلثي‭ ‬الـ‭ ‬700,000‭ ‬طفل‭ ‬سوري‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬تعليم‭ ‬رسمي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الجهود‭ ‬جارية‭ ‬لدعمهم‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬التعليم‭ ‬المؤقتة‭ ‬التي‭ ‬تديرها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬التركية‭ ‬والمنظمات‭ ‬السورية‭ ‬المستقلة‭.‬

تقول‭ ‬ليلى‭ ‬خوجة،‭ ‬منسقة‭ ‬الدفاع‭: ‬انحن‭ ‬نزودهم‭ ‬بالتحويلات‭ ‬النقدية،‭ ‬على‭ ‬شرط‭ ‬أن‭ ‬يرتاد‭ ‬أطفالهم‭ ‬المدارس‭ ‬وهذا‭ ‬يحسن‭ ‬نسبة‭ ‬الحضور‭ ‬بشكل‭ ‬كبيرب‭.‬

وباعتبار‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬المعلمين‭ ‬المدربين،‭ ‬والعجز‭ ‬بالتمويل،‭ ‬والعزل‭ ‬الجغرافي‭ ‬للاجئين‭ ‬في‭ ‬المخيمات‭ ‬وقيود‭ ‬السفر‭ ‬المفروضة‭ ‬عليهم،‭ ‬يمكن‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬تأثيراً‭ ‬هاماً‭. ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬شعبي،‭ ‬نظم‭ ‬مشروع‭ ‬تيكفيوجيز‭ ‬الاجتماعي‭ ‬اجتماعات‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬أوروبا‭ ‬لوصل‭ ‬استجابة‭ ‬مجتمع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬باحتياجات‭ ‬اللاجئين‭. ‬وتتراوح‭ ‬الحلول‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الإنترنت‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬التطبيقات‭ ‬لمعالجة‭ ‬موضوعات‭ ‬محدّدة‭.‬

بالنسبة‭ ‬لجوزفين‭ ‬جوب،‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬للعمليات،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬نقص‭ ‬بالأفكار‭. ‬وعن‭ ‬ذلك‭ ‬تقول‭: ‬ايكمن‭ ‬التحدي‭ ‬لهذه‭ ‬الابتكارات‭ ‬في‭ ‬تشجيع‭ ‬القطاع‭ ‬الإنساني‭ ‬على‭ ‬اعتمادها‭ ‬ودعم‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬هذه‭ ‬الحلول‭ (‬مثل‭ ‬الإنترنت‭ ‬والأجهزة‭)‬ب‭.‬

تأثير‭ ‬شامل

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ليست‭ ‬جميع‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬للمنظمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬القيام‭ ‬به‭ ‬تتعلّق‭ ‬بمسألة‭ ‬الموارد‭. ‬ففي‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬النزاع‭ ‬أو‭ ‬العنف،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬عناصراً‭ ‬أساسية‭ ‬للمنهج‭ ‬التعليمي،‭ ‬مثل‭ ‬التاريخ،‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية،‭ ‬السياسة‭ ‬أو‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬أموراً‭ ‬محورية‭ ‬للتوتر‭ ‬القائم‭. ‬لذا،‭ ‬قد‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬الاستعانة‭ ‬بمنهج‭ ‬محدد‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مخالفة‭ ‬لموقف‭ ‬الحركة‭ ‬الحيادي‭.‬

وفي‭ ‬حالات‭ ‬أخرى،‭ ‬قد‭ ‬تضطر‭ ‬المنظمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬توخي‭ ‬الحذر‭ ‬في‭ ‬الاستغراق‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يجب‭ ‬في‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ (‬التي‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬التعليم‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬فيها‭) ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬عند‭ ‬توافق‭ ‬هذه‭ ‬الأجندة‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية‭ ‬مثيرة‭ ‬للجدل‭ ‬أو‭ ‬كانت‭ ‬إحدى‭ ‬الأسباب‭ ‬الجذرية‭ ‬للقتال‭.‬

وبهدف‭ ‬إيجاد‭ ‬التوازن‭ ‬المناسب‭ ‬لجميع‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬تؤكد‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر،‭ ‬والاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لجمعيات‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬والهلال‭ ‬الأحمر،‭ ‬والجمعيات‭ ‬الوطنية‭ ‬بأنها‭ ‬ستواصل‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬معاً‭ ‬لتنسيق‭ ‬مناهجها‭ ‬المختلفة،‭ ‬وتكليف‭ ‬الأدوار‭ ‬وتقديم‭ ‬الإرشادات‭ ‬حول‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الخارجيين‭.‬

وبينما‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إجابة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يوجد‭ ‬إجماع‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬الحركة‭ ‬يمكنها‭ ‬تقديم‭ ‬مساهمة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬نقاط‭ ‬قوتها‭ ‬الحالية‭ ‬وإيجاد‭ ‬بيئة‭ ‬شمولية،‭ ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬تعليقات‭ ‬سلامة،‭ ‬يمكن‭ ‬للتعلم‭ ‬بها‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬إمكانية‭ ‬حقيقية‭. ‬ووفقاً‭ ‬لسلامة،‭ ‬فإن‭ ‬تجربته‭ ‬في‭ ‬مخيم‭ ‬اليرموك‭ ‬تبين‭ ‬أنه‭ ‬بوجود‭ ‬بيئة‭ ‬مستقرة،‭ ‬تكون‭ ‬عملية‭ ‬التعلم‭ ‬ممكنة،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الأوضاع‭ ‬الصعبة‭ ‬من‭ ‬النزوح‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭. ‬وعن‭ ‬ذلك‭ ‬يقول‭: ‬اكان‭ ‬لدينا‭ ‬حس‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمنحك‭ ‬حساً‭ ‬من‭ ‬الأمان‭ ‬والاستقرارب‭. ‬وأضاف‭: ‬اهذا‭ ‬ما‭ ‬نحتاج‭ ‬لإيجاده‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬يتواجد‭ ‬فيها‭ ‬اللاجئون‭ ‬اليومب‭. ‬n

هذا المنشور متوفر أيضًا ب: الإنجليزية, الفرنسية, الأسبانية

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.