أينما حلوا

الصورة: ميرفا هيلينيوس / الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر

أينما حلوا

كثيراً ما يجد المهاجرون وطالبو اللجوء أنفسهم في حالات ضعف شديد، سواءً كانوا يسافرون بالقطار أو بالطائرة أو براً مشياً على الأقدام؛ إذ يمكن أن يتعرضوا للمياه الملوثة أو يمكثوا في أماكن ضيقة حيث يكونون عرضة للأمراض المعدية؛ قد يشعرون بأنهم معزولين ومكتئبين ومنقطعي الصلة بوطنهم الذي أصبح بعيداً. تقوم الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في جميع أنحاء العالم، جنباً إلى جنب مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتواصل مع المهاجرين بغية مساعدتهم في معالجة احتياجاتهم البدنية والعاطفية العاجلة، بالإضافة إلى الاحتياجات طويلة الأمد التي لا تقل أهميةً. ويخفف الهلال الأحمر في أذربيجان، على سبيل المثال، من مصاعب انتقال المهاجرين من أفغانستان وجنوب شرق آسيا وفي أماكن أخرى من خلال توفير دورات مجانية للغات أو متطلبات العمل أو التعليم. تقول المعلمة ومؤسسة الدورات التعليمية سونا هاجييفا: “نسعى أيضاً لتعريفهم بثقافتنا من خلال تنظيم الفعاليات والزيارات إلى المواقع التاريخية والمتاحف والمسارح”. كما يدير الهلال الأحمر جلسات إعلامية حول الإسعافات الأولية وسرطان الثدي وفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز والسل والملاريا وأنماط الحياة الصحية. نقدّم في ما يلي بعض الأمثلة الأخرى حول ما تقوم به حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر لحماية ومساعدة المهاجرين وذويهم الذين تركوهم وراءهم.

قوة الموسيقى

اكتشف كل من مريم وحسام ومهند عندما التقوا في مخيم سكاراماغاس للمهاجرين في اليونان، أن الهروب من الحرب في سوريا لم يكن القاسم المشترك الوحيد بينهم. كان كل منهم موسيقياً بارعاً في سوريا، لذلك بدأوا يعزفون معاً يشاركون اليوم حبهم للموسيقى مع أشخاص آخرين يقيمون في سكاراماغاس.
تقول مريم: “عند الاستماع إلى الموسيقى، يشعر الناس بحالة من الحرية. هناك الكثير من الألم والمعاناة في هذا المخيم. لقد عانى جميع المقيمين هنا الكثير من أجل الوصول إلى اليونان. ولكن الموسيقى تعيد إحساسنا بالفرح والعاطفة والعفوية”.
في ما بعد، تضافرت جهود الأصدقاء الثلاثة مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لتدريس الغناء والموسيقى النظرية لقرابة خمسين طالباً تتراوح أعمارهم بين 13 و 20 عاماً، على مجموعة من الأدوات الموسيقية، من الغيتار إلى العود. ويوفر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والصليب الأحمر اليوناني الأدوات الموسيقية للموسيقيين والمساحة المناسبة لإعطاء دروسهم. كما ويعمل الاتحاد الدولي والصليب الأحمر اليوناني مع الأشخاص المقيمين في مخيمات في جميع أنحاء اليونان لتنظيم دروس اللغة والحصص والمسابقات الرياضية والفنون والحرف اليدوية. ويمكن للمهاجرين من خلال تبادل مهاراتهم في أماكن آمنة أن يحظوا باستراحة صغيرة من حياة المخيم.

بقلم: أفرا فيالا، الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر

بعد العاصفة، ضعفاء ووحيدون

عندما ضرب إعصار مورا جنوب غرب بنغلاديش في نهاية أيار / مايو، كان للعواصف أثر مدمر على المستوطنات العشوائية في كوكس بازار، حيث كان يقيم حينها 75,000 من نازحي ميانمار الذين فروا من العنف في أجزاء من ولاية راخين الشمالية.
هذه الملاجئ المصنوعة من جدران طينية وأسطح من الأغطية البلاستيكية الملفوفة على أعمدة الخيزران، لا يمكن أن تصمد أمام قوة الرياح وأمطار الإعصار . كما فُقدت مقتنيات ومخزونات الأغذية في العاصفة، مما زاد من وطأة الأزمة على السكان المهمشين أصلاً.
وقد عملت جمعية الهلال الأحمر البنغلاديشي على تقديم المأوى والخدمات الصحية والمياه النظيفة والمرافق الصحية. وحتى قبل العاصفة، كان متطوعو الهلال الأحمر، مثل تمجيد حسين نعيم، يقدمون الدعم النفسي والاجتماعي للوافدين الجدد. وفي الأشهر القليلة الماضية، ازدادت الاحتياجات في كوكس بازار حيث تشير التقديرات إلى أن عدد الفارين من ميانمار إلى بنغلاديش تجاوز الـ400,000 لاجئ في نهاية أيلول / سبتمبر 2017.
يعبّر نعيم وغيره من المتطوعين الآخرين في كل يوم المسارات الموحلة والتلال في مستوطنة كوتوبالونغ لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وخدمات الحماية. وتعد مهارات الاستماع من المهارات ذات الأهمية البالغة، ولا سيما عند التعامل مع الفئات الضعيفة بشكل خاص، مثل الأطفال أو القصر غير المصحوبين بذويهم. ويشكّل الفتيات والفتيان دون سن الثامنة عشرة قرابة 60 في المائة من الوافدين الجدد. تقول فتاة صغيرة في مستوطنة كوتوبالونغ: “لا يمكننا الذهاب إلى المدرسة لأننا في الصباح ينبغي أن نقوم بالأعمال المنزلية ومساعدة أسرنا”.
وذكرت دراسة استقصائية أجرتها منظمة الهلال الأحمر البنغالي أن عدداً كبيراً من الأطفال الذين يصلون إلى بنغلاديش وحيدين أو منفصلين عن والديهم. وهذا أمر يثير قلقاً خاصاً بسبب شدة تعرضهم للعنف البدني والجنسي والنفسي والتمييز والإقصاء الاجتماعي.
يقول صبي يبلغ من العمر 8 سنوات: “مات والداي في القتال، رأيت هذا يحدث بعيني. ركضت حينها وأنقذني رجل، أخذني مع الآخرين وتركني هنا في هذا المكان” .

بقلم: غورفيندر سينغ، الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر

طوق النجاة على الدرب المميت

مأوى سانتا مارتا في سالتو ديل أغوا في ولاية تشياباس الجنوبية، هو أحد أوائل الأماكن التي يصلها المهاجرون شمالاً بعد عبور حدود غواتيمالا إلى المكسيك. بعد أن مشوا أياماً بعد أيام، يصلون في النهاية وهم يعانون من إصاباتٍ في أقدامهم، ويقوم متطوعو الصليب الأحمر المكسيكي ببذل كل جهدهم لتقديم العناية اللازمة.
وإلى الشمال قليلاً في مدينة سيوداد سيردان، جنوب شرقي المكسيك، يقدم طبيب من الصليب الأحمر المكسيكي أيضاً، الرعاية الصحية الأساسية للمهاجرين في محطة مساعدة تم وضعها في موقع استراتيجي بين الطريق السريع وخط السكك الحديدية. وفي مكان قريب، يوفر لهم متطوع آخر فرصة لإجراء مكالمات هاتفية مجانية لذويهم.
وفي هندوراس، يستقبل متطوعون من الصليب الأحمر في هندوراس المهاجرين العائدين الذين تم ترحيلهم من المكسيك عبر غواتيمالا. ويوفّر المتطوعون الرعاية قبل الدخول إلى المستشفى للمهاجرين أو يساعدونهم في التواصل مع عائلاتهم.
وهذه مجرد أمثلة قليلة على ما تقوم به جمعيات الصليب الأحمر في غواتيمالا وهندوراس والمكسيك لتوفير خدمات الطوارئ الأساسية للأشخاص الذين يقومون بالرحلة الشاقة والخطيرة شمالاً كل عام من أجل الهروب من الفقر المزمن والعنف.

الصورة: هيسوس كورنيهو / اللجنة الدولية للصليب الأحمر

“قطار الإنسانية”

اعتمدت أكثر من مليون أسرة طاجيكية على مدى 20 عاماً على الدخل الذي يرسله أحباؤهم الذين يقومون بالأعمال الموسمية في كازاخستان والاتحاد الروسي. تعمل الجمعيات الوطنية الثلاث اليوم في المنطقة معاً على “قطار الإنسانية”، كما أطلق على المبادرة، لتوفير المعلومات الصحية والقانونية للعمال المهاجرين أثناء سفرهم بين البلدان الثلاثة.
ويقوم المتطوعون من جمعية الهلال الأحمر الطاجيكي والمزودون بمعلومات عن مخاطر مرض السل والتهاب الكبد والامراض المنقولة جنسياً، بركوب القطار في العاصمة دوشانبه. وتنضم فرق من الهلال الأحمر الكازاخستاني إلى القطار في مقاطعة اتيراو الغربية في كازاخستان، يليهم متطوعون من الصليب الأحمر الروسي الذين يقومون برحلة في مدينة فولغوجراد الجنوبية الغربية.
تقول رانو سيدوفا، الخبيرة القانونية في الهلال الأحمر في طاجيكستان، وهي عضوة فريق في مباردة “قطار الإنسانية”، الذي يقدم نصائح الإسعافات الأولية والمعلومات الأساسية عن الأمراض المعدية وحقوق العمال، ولا سيما في ما يتعلق بالعلاج الطبي: “كثير من الناس يغفلون حقوقهم ويجهلون حقهم في الرعاية الصحية الأساسية كعمال مهاجرين قانونيين. يعني الكثير للناس في القطار أن هنالك من يفكر بهم ويتفهم أوضاعهم. يخبرنا الناس أنهم كثيراً ما يشعرون بالعزلة والوحدة”.

“مبعدون إلى الأبد”

تترك الهجرة أيضاً أثرها الهائل على العائلات والأصدقاء في الوطن. هذه الصور التي التقطتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر من قبل المصور هوزيه سيندون تساعد على نشر قصتهم.
كان مامادو في الـ 55 من العمر عندما فُقد. لا تزال زوجته تحتفظ بمجموعته من أدوات النجارة التي عرضتها على حصيرة. تحتفظ الزوجة بالأدوات في حال عاد زوجها”، وعندها “يمكنه أن يعمل، ويمكننا أن نستعيد الحياة التي كنا نعيشها سابقاً”.
وهناك شاب آخر يدعى مامادو أيضاً، والذي كان عمره 20 عاماً عندما فُقد. تقول والدته، فاوسوك فال: “لقد ترعرع في مهنة صيد الأسماك وأحب البحر أكثر من أي شيء آخر في العالم. وأخذه البحر بعيداً إلى الأبد.”
أما بالنسبة لأحباء الرجال والنساء الذين لم يُسمع عنهم شيئاً مجدداً، فإن اللجنة الدولية وجمعية الصليب الأحمر السنغالي
توفران مجموعات الدعم وفصول محو الأمية والتعليم والتدريب والمساعدة على إقامة مشاريع تجارية صغيرة. الصورة:

هوزيه سيندون / اللجنة الدولية للصليب الأحمر

This post is also available in: الإنجليزية الفرنسية الأسبانية